مشايخ حمادة يحذّرون من كارثة إنسانية وشيكة في جبل الهَجر بعد الغارات السعودية على الضالع

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 10:06 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات


في عدن حمادة تحديداً، ينتصب جبل الهَجر شامخاً ومطلاً على القرية منذ مئات السنين، ليس مجرد تكوينٍ صخري أو معلمٍ جغرافي، بل ذاكرة تاريخية ورمز للكرامة والعزة. هذا الجبل اتخذه الآباء والأجداد حصناً طبيعياً لمقارعة الغزاة والمحتلين، وكان على الدوام شاهداً على صمود أبناء المنطقة وثباتهم في وجه كل من حاول كسر إرادتهم. غير أن هذا الرمز التاريخي بات اليوم مهدداّ بخطر حقيقي، قد يتحول في أي لحظة إلى مأساة إنسانية واسعة إذا استمر تجاهله.
في أعلى جبل الهَجر توجد كتلة صخرية ضخمة آيلة للسقوط، ظلّ الأهالي لسنوات يدركون خطورتها ويتعايشون مع تهديدها اليومي، خصوصاً أن منازل المواطنين تقع مباشرة أسفل الجبل وعلى سفوحه دون وجود أي مسافات أمان أو حواجز طبيعية. وبإمكانات محدودة، حاول الأهالي تفادي الكارثة عبر محاولات تدعيم بدائية لهذه الصخرة، في مسعى إنساني يعبّر عن خوفهم على أرواحهم وأرواح أطفالهم، وإدراكهم المسبق لما قد يترتب على انهيارها من خسائر فادحة لا يمكن تعويضها.
وبحسب ما أكده شيخ مشايخ حمادة الشيخ/ أحمد علي ناجي حسين، فإن التطورات الأخيرة التي شهدتها محافظة الضالع، وعلى وجه الخصوص الضربات الجوية السعودية القوية والكثيفة على مدينة الضالع، أدّت إلى اهتزازات عنيفة أثّرت بشكل مباشر على الجبال والتكوينات الصخرية المحيطة بالمدينة. ولم تكن عدن حمادة بمعزل عن هذه التأثيرات، حيث بدأت تظهر مؤشرات خطيرة على الصخرة الواقعة في جبل الهَجر، تمثلت في ازدياد الشقوق وتَساقُط بعض الأحجار منها، بحسب إفادات شهود عيان من أبناء المنطقة الذين تابعوا التغيرات المقلقة التي طرأت عليها خلال الفترة الأخيرة.
ويؤكد الأهالي أن هذه الصخرة ليست مجرد خطر محتمل، بل قنبلة صامتة معلّقة فوق رؤوس السكان. وإن قدّر الله وسقطت، فإنها قد تقضي على معظم سكان القرية في لحظات، نظراً لضخامتها وانحدار الجبل الحاد، ما يجعل تدحرجها نحو الأسفل كارثة لا يمكن إيقافها أو الحد من آثارها.
وفي هذا السياق، وجّه أهالي عدن حمادة، عبر مشايخهم ووجهائهم، نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والإنسانية، مطالبين إياها بتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، وإبلاغ المملكة العربية السعودية بحجم الخطر القائم، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يلحق بالسكان نتيجة ما أحدثته الغارات الجوية من اهتزازات في الجبال والصخور.
وأكد الشيخ/ أحمد علي ناجي حسين أن هذا التحذير يُعد إشعاراً مسبقاً وواضحاً، وأن ما يحدث اليوم ليس افتراضاّ أو مبالغة، بل خطر حقيقي تدعمه الوقائع والمشاهدات الميدانية. وشدّد على أن تعريض المدنيين لمخاطر معروفة وقابلة للتفادي يُعد مسؤولية جسيمة، وأن تجاهل هذه التحذيرات قد يؤدي إلى فاجعة إنسانية يتحمّل تبعاتها من تسبب في هذه الاهتزازات وأصرّ على الاستمرار فيها.
واختتم الشيخ تصريحه بالتأكيد على أن هذا النداء إنساني بحت، لا يحمل أي أبعاد سياسية أو دعائية، وإنما يهدف إلى حماية الأرواح ومنع كارثة مؤكدة قبل وقوعها، مشددًا على أن جبل الهَجر سيبقى رمزاً للعزة والصمود، ولن يُسمح بأن يتحول إلى مقبرة جماعية بسبب الإهمال أو تجاهل الخطر.

متعلقات