200 غارة دون جدوى أو اختراق.. رهان العدوان السعودي يسقط أمام صلابة الجنوب
السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 06:03 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
في لحظة فارقة من مسار قضية شعب الجنوب وضمن تطورات العدوان على حضرموت، شنّت السعودية عدوانًا جويًا واسعًا على الجنوب، بلغ قرابة 200 غارة، في واحدة من أكثر الحملات كثافة.
هذه الغارات، على كثرتها وضجيجها، لم تُحدث أي اختراق حقيقي في الميدان، ولم تُزحزح إرادة الجنوبيين قيد أنملة، بل على العكس، أسهمت في ترسيخ حقيقة باتت راسخة في الوعي الجمعي مفادها أن الإرادة لا تُقصف من الجو، ولا تُهزم بالأسلحة الثقيلة.
كشف هذا العدوان عن فشل مُدوٍّ بكل المقاييس، فآلة عسكرية ضخمة، استُخدمت بلا عقل ولا قراءة واقعية لطبيعة الأرض والمواطن الجنوبي، أُلقيت بكل ثقلها من السماء، لكنها لم تُحقق هدفًا عسكريًا واحدًا على الأرض.
لم يتغير ميزان القوى، ولم تُكسر خطوط الصمود، ولم تُفرض وقائع جديدة، فكانت 200 غارة بلا نتيجة، سوى المزيد من الدمار والمعاناة التي طالت المدنيين والبنية التحتية، في مشهد يُناقض أي ادعاء بوجود عملية سلمية أو تحرك مسؤول.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو أنه أي عملية سلمية هذه التي تُنفّذ بمئتي غارة جوية؟ وأي منطق سياسي أو عسكري يبرر هذا الكم من النيران في مواجهة شعب متمسك بقضيته؟
فالتناقض صارخ، لا يمكن إخفاؤه بخطابات مكررة أو بيانات منمّقة، والعجز العسكري الواضح جرى تغطيته بخطاب كاذب، حاول تزييف الواقع، لكن الميدان كان أصدق من كل التصريحات.
الغارات السعودية لم تكسر الجنوب، بل فضحت خواء التخطيط، وعرّت عقلية إدارة الصراع من غرف بعيدة، لا تفهم طبيعة الجنوب ولا حسابات مجتمعه ولا عمق قضية شعبه العادلة.
ومن المؤكد أن الجنوب سيخرج من هذا العدوان أكثر تماسكًا، وأكثر قناعة بعدالة مساره، أمّا الغارات، فقد تحولت من أداة ضغط إلى دليل فشل، ومن وسيلة تهديد إلى شهادة على أن القوة الغاشمة، حين تُستخدم بلا رؤية، لا تنتج سوى مزيد من العزلة والخسارة.
فقد أثبتت حضرموت والجنوب عمومًا أن الإرادة الحية أقوى من كل القنابل، وأن من يراهن على كسر الشعوب من الجو، إنما يراهن على وهم.