الرئيسية
من نحن
إتصل بنا
العاصمة عدن
اخبار محلية
عربية وعالمية
تقارير وتحقيقات
تاريخ الجنوب
رياضة
منوعات
مقالات
شهداء التحرير
الضالع تودّع الشهيد علي الشوكي.. تشييع مهيب إلى مسقط رأسه في حجر وسط تأكيدات بردّ حازم على..
السبت-07 نوفمبر - 07:06 م
-مدينة عدن
ٱراء واتجاهات
شهد وشهاب من السكينة إلى السراب
السبت - 07 نوفمبر 2026 - الساعة 06:49 م
الكاتب:
د وليد ناصر الماس
- ارشيف الكاتب
كانت "شهد" اسما على مسمى، فمنذ أن وطأت قدمها عتبة المدرسة، كانت كزهرة ربيع بهية.
تنحدر شهد من أسرة محافظة، أسرة تؤمن بأن القيم والأخلاق هما الدرع الحصين للإنسان، وأن العلم هو السراج الذي ينير دروب الظلمات.
تميزت شهد منذ الصفوف الأساسية بذكاء وقاد، وحافظت طوال مسيرتها التعليمية على المرتبة الأولى، محاطة بحنان عائلتها وفخر أبيها الأستاذ الجامعي، الذي كان يرى فيها امتدادا لطموحاته الكريمة في بلوغ مراتب علمية رفيعة.
وحين فتحت الجامعة أبوابها لاستقبال الدفعة الجديدة، دخلتها شهد بثقة تامة، لم تكن الطالبات يذكرن اسمها إلا مقرونا بالإجلال والتقدير، فقد أظهرت شهد تفوقا كاسحا على جميع زميلاتها، ولم تكتف بالنجاح العادي، بل توجت سنوات صبرها وجهدها بالتخرج بمرتبة الشرف، ولم تكن فرحة أسرتها وحدها هي الغامرة، بل احتفت بها الجامعة في حفل مهيب، وكرمتها الناحية التي تسكن فيها تقديرا لعلمها وخلقها، فباتت مثالا يحتذى به لكل فتاة تطمح إلى المعالي.
لم يتأخر النجاح المهني عن ركب سفينتها المبحرة، فقد انهالت عليها عروض العمل من مؤسسات عدة، حتى اختارت وظيفة راقية في إحدى الشركات الكبرى، وقد أتثبت فيها كفاءتها وقدرتها على القيادة والعطاء، ومع هذا كله، كان باب بيتها يُطرق مرارا من شبان شتى يبتغون قربها، لكنها كانت تؤجل هذا الملف بتروي وعقلانية، إلى أن طرق بابها "شهاب".
كان شهاب شابا مستقيما، عُرف بالأصالة، والنخوة، والانتماء لعائلة عريقة يشهد لها الجميع بحسن السيرة وطيب الأثر، وحين التقى الاثنان، شعرا وكأن أرواحهما التقت على ميثاق مودة ورحمة، إذ تكللت قصة الإعجاب المتبادل بخطبة كريمة، ثم بزواج هادئ ومبارك.
عاشت شهد مع شهاب حياة زوجية تضرب بها الأمثال في السكينة والاستقرار، فهو يحترم عقلها ونجاحها، وهي تجل رجولته وحكمته، وأثمر هذا الزواج الطيب عن ثلاثة أطفال كالزهر، يملأون البيت ضحكا وبراءة، حتى صارت الأسرة واحة من الدفء والأمان بعيدة عن صخب العالم ومشاكله.
في أروقة العمل، تعرفت شهد على صديقة جديدة، كانت "سمر" تعمل لدى منظمة دولية مهتمة بشؤون المرأة، للوهلة الأولى بدت سمر امرأة ذكية لبقة، وحديثها المعسول يدعو إلى الإعجاب، بدأت العلاقة بشكل بسيط، ثم تطورت تدريجيا إلى صداقة وثيقة، فصارتا تخرجان معا وتتبادلان الزيارات.
وفي أحد الأيام الشتوية، دعت سمر صديقتها شهد لحضور محاضرة تقيمها المنظمة أمام تجمع نسائي كبير، لبت شهد الدعوة بدافع الفضول والاهتمام بالقضايا الاجتماعية، كانت المحاضرة تتناول (حقوق المرأة، وطبيعة العلاقات الزوجية)، وبدأت المتحدثة تطرح أفكارا جذابة براقة في ظاهرها، تدعو إلى الإنصاف، لكنها سرعان ما انزلقت نحو مفاهيم مغايرة تماما للفطرة المجتمعية والأخلاقية.
ثم بدأت المنظمة في توزيع كتيبات ومنشورات ومجلات رديئة الطرح، كانت الكتيبات تتحدث عن (مظاهر ظلم واستبداد) مزعومة تتعرض لها المرأة في مجتمعها المحافظ، وتدعو علانية إلى التمرد الشامل على تقاليد المجتمع وثوابته، ورفض الانصياع لأي توجيه أو رأي يصدر عن الزوج، باعتباره سيدا مستبدا، والأدهى من ذلك، هو الترويج للطلاق والخلع على أنهما السبيل الأمثل وطوق النجاة الوحيد لتحقيق الذات، ورفع شعار (طلقني)، كعنوان عريض لكسر ما سُمي بـ هيمنة الرجل.
في البداية، كانت شهد تستمع بفضول، ثم بدأت تناقش، ثم شيئا فشيئا تشربت تلك الأفكار إلى جوفها، تحولت كلمات سمر ونشرات المنظمة إلى عدسات جديدة ترى بها شهد حياتها الزوجية، بدأت شهد تقارن بين حياة الزوجين العادية المليئة بالتنازلات المتبادلة، وبين تلك الصورة الزائفة التي تصور الزواج كحلبة صراع يجب أن تنتصر فيها المرأة وحدها.
تغيرت سلوكيات شهد تدريجيا، فبدأت في البداية تظهر عليها علامات التبرم والملل من أبسط الأمور، حتى صارت الأوامر والنصائح البسيطة من شهاب تقابل بنظرات الاستعلاء والرفض التام، دخل الجفاء إلى البيت الذي كان هادئا، وبدأت الكلمات الرقيقة تستبدل بنقاشات حادة لا طائل من ورائها سوى إثبات النفوذ.
لاحظ شهاب هذا الانقلاب المفاجئ في شخصية زوجته وشريكة حياته، حاول مرارا وتكرارا أن يحتوي الموقف بالصبر والحكمة، وأن يقترب منها محاورا ومستفسرا عما جرى، لكنه كان يصطدم بجدار سميك من البرود والتعالي، وبأفكار جاهزة تكررها شهد كالمسحورة بكلمات صديقتها ومنظمتها.
بلغ السيل الزبا، وتحولت الأفكار والمطالبات الداخلية إلى صدام معلن، وفي يوم مشحون بالتوتر، وقفت شهد أمام زوجها المذهول، لتطلق صرختها كالصاعقة: أريد الطلاق..لن أعيش مقيدة بعد اليوم، لقد فتحت عيوني على حريتي ولن أقبل بأقل من الانفصال.
حاول شهاب جاهدا أن يثنيها عن هذا القرار المدمر، مذكرا إياها بأطفالهما الثلاثة، وبتاريخهما الجميل، وبأن البيت ينهار بلا سبب حقيقي سوى أوهام مستوردة، لكن عقل شهد كان قد أغلق تماما بأقفال التعصب الفكري لمنظمة لا تبالي بمستقبل الأسر ولا بمصير الأطفال.
أمام إصرارها العنيف وتعنتها الذي لا يلين، وجد شهاب نفسه مجبرا على اتخاذ القرار المر الذي لم يتوقعه يوما، وقع الطلاق، وتشتت الشمل، وتهدم ذلك البيت الدافئ الذي استغرق بناؤه سنوات من الحب والمودة.
لم تمض سوى أشهر معدودة على وقوع الطلاق حتى تجلت الحقيقة المرة، فقد سقط القناع عن تلك المنظمة وأهدافها الحقيقية، إذ لم تكن (شهد) سوى ورقة بيضاء استخدمتها تلك الجهات لتنفيذ أجندة خبيثة، تهدف إلى تخريب البيوت وتفتيت أواصر المجتمع من الداخل.
وما إن تم تفكيك أسرة شهد ونجح المخطط في تدمير حصنها الدافئ، حتى تخلت عنها المنظمة تماما وألقت بها في مهب الريح.
انقطعت اتصالات (سمر)، وتجاهل المسؤولون في المنظمة معاناة شهد ودموعها، لتنشغل المنظمة فورا بالبحث عن ضحايا أخريات، واستهداف أسر جديدة وروابط اجتماعية أخرى لتخريبها وإشعال الفتنة بين أفرادها.
وجدت شهد نفسها وحيدة غارقة في بحر من الدموع والندم، بعد أن خسرت زوجها الوفي وعائلتها المستقرة، وأطفالها الثلاثة.
هكذا تحولت شهد، التي كانت يوما زهرة المجتمع وفخر أسرتها، إلى ضحية رخيصة لشعارات براقة مزيفة، لقد أدركت ولكن حين لا ينفع الندم أن غاية تلك المنظمات القذرة ليست نصرة المرأة ولا الدفاع عن حقوقها، بل هدم أسوار الأسر وتخريب المجتمعات من أقرب أبوابها.
شاهد أيضًا
بشير الهدياني : طهران على موعد مع ضربة محتملة خلال الـ24 ساعة القادمة.. فهل نحن ..
ترسيخاً لثقافة مأمونية الأدوية.. حملة توعوية ميدانية تستهدف الكوادر الصحية في مس..
تعاون عسكري سوري سعودي يتجاوز التدريب؟.. رويترز تكشف تفاصيل التحرك الجديد..
مواضيع قد تهمك
الضالع تودّع الشهيد علي الشوكي.. تشييع مهيب إلى مسقط رأسه في ...
السبت/07/نوفمبر/2026 - 06:51 م
مكتب الصحة بعدن يدشن الحملة الوطنية للتحصين ضد الحصبة في الم ...
السبت/07/نوفمبر/2026 - 03:16 م
الخطيب الشيخ جلال العولقي يحذر الآباء من مخاطر المخدرات والا ...
السبت/07/نوفمبر/2026 - 12:35 م