الرئيسية
من نحن
إتصل بنا
العاصمة عدن
اخبار محلية
عربية وعالمية
تقارير وتحقيقات
تاريخ الجنوب
رياضة
منوعات
مقالات
محلية
عاجل : محتجون يقطعون الطريق أمام فادي باعوم في المكلا..
الأحد-25 أكتوبر - 12:05 م
-مدينة عدن
ٱراء واتجاهات
الفراغ في أعالي باب المندب: لماذا عودة النازحين هي خط الدفاع الأول؟
السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 10:59 م
الكاتب:
وضاح علي علوان
- ارشيف الكاتب
في قرية جبلية تطل على مضيق باب المندب، لم يبقَ أحد. بيوت حجرية متهالكة، مزارع صغيرة جفت، وأهل رحلوا. هذه ليست صورة من فيلم، بل واقع القرى الجبلية التي نزح منها أبناء القبائل في محافظة لحج عام 2026. لكن ما لا يظهر في الصورة هو ما يحدث بعدهم.
الجغرافيا التي لا ترحم
المناطق التي نزح منها سكان هذه القرى ليست أرضاً عادية. إنها الشريط الجبلي المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. يمر عبره ما يقارب 12 في المائة من التجارة العالمية، و30 في المائة من حركة الحاويات، و10 في المائة من النفط المنقول بحراً. هذه الأرقام تعني شيئاً واحداً: أي تهديد أمني في هذه المنطقة ليس شأناً يمنياً داخلياً، بل تهديد مباشر للاقتصاد العالمي.
ماذا يحدث عندما يرحل الحارس؟
سكان هذه القرى لم يكونوا مجرد مدنيين. كانوا شبكة مراقبة بشرية. يعرفون من يمر، ومن لا يمر، ومن أين يأتي الغريب، وأي درب مفتوح وأي درب مسدود. هذه المعرفة لا تعوضها طائرة مسيرة، ولا كاميرا حرارية، ولا قمر صناعي. عندما نزح هؤلاء، لم يتركوا بيوتهم فقط، تركوا عيونهم على الساحل والجبال.
والنتيجة أن المنطقة أصبحت فراغاً أمنياً. والفراغ في أي جغرافيا حساسة لا يبقى فارغاً. إما أن يملأه من يحمي، أو يملأه من يهدد. والفراغ في الجبال لا يشبه الفراغ في السهول، لأن من يسيطر على المرتفعات يسيطر على ما تحتها. ومن يسيطر على قمم باب المندب، يملك مفتاح الممر.
من يملأ الفراغ؟
التقارير تشير إلى أن المناطق المهجورة أصبحت بيئة مناسبة للجماعات المسلحة غير المنضبطة، وشبكات التهريب، والخلايا التي تبحث عن ملاذ آمن. ليس لأن هذه الجماعات قوية، بل لأن لا أحد هناك ليمنعها. والجبل، بخلاف السهل، يمنح من يحتمي فيه ميزة استراتيجية: يرى ولا يُرى، ويضرب ولا يُضرب.
الحل الذي لا يكلف مليارات
في السنوات الأخيرة، توجهت النقاشات نحو حلول عسكرية: قواعد أجنبية، قوات دولية، أنظمة دفاع جوي. كل هذه الخيارات ممكنة، لكنها مكلفة، وطويلة الأمد، وقد تخلق مشاكل جديدة أكثر مما تحل.
لكن هناك حلاً أبسط، وأقل تكلفة، وأكثر شرعية قانونية، وأسرع أثراً: إعادة النازحين إلى ديارهم. لا لأنهم بحاجة إلى ذلك فقط، بل لأن أي ترتيب أمني في باب المندب لا يمكن أن يستمر بلا حضور بشري محلي. من يعود إلى أرضه يدافع عنها، ومن يدافع عن أرضه يحمي الممر، ومن يحمي الممر يخدم العالم بلا أن يطلب منه.
مشروع عملي: عودة القبائل النازحة
المقترح ليس مشروعاً وطنياً شاملاً، بل نموذج مصغر يبدأ بقريتين أو ثلاث، ثم يتوسع. كل قرية تعود إلى الحياة تحتاج إلى:
· طاقة شمسية: لوح شمسي صغير لكل بيت، بتكلفة لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات.
· آبار مياه: بئر ارتوازي بمضخة شمسية، يروي قرية كاملة.
· نقطة شرطة محلية: تحت إشراف قانوني، لحماية العائدين ومنع التسلل.
هذا النموذج لا يحتاج إلى ميزانية دفاع، بل إلى ميزانية تنمية صغيرة. ويمكن تمويله عبر المنظمات الدولية، أو الدعم الإقليمي، أو القطاع الخاص. وكل قرية تعود إلى الحياة، تصبح نقطة مراقبة بشرية على الممر، بتكلفة أقل بكثير من الأساطيل والقواعد العسكرية، وبشرعية محلية لا تُضاهى.
رسالة إلى من يريد حماية الملاحة
إذا أردتم حماية الملاحة الدولية في باب المندب، فلا تكتفوا بالقواعد العسكرية. أعيدوا الناس إلى أرضهم. لأن الجدار البشري الذي يحمي المضيق ليس صواريخ، بل فلاحون وصيادون وأمهات وأطفال يعرفون الأرض ويحبونها ويدافعون عنها. ليس لأن أحداً أمرهم، بل لأنها أرضهم.
إن تأمين باب المندب لا يبدأ من الأساطيل، بل من إعادة الحياة إلى من يحرسه. عودة القبائل النازحة إلى قراها الجبلية ليست مشروعاً إنسانياً فقط، بل هي الاستثمار الأمني الأذكى لحماية الممر. ومن يريد أن يحمي الملاحة، فليبدأ بحماية من يحميها.
---
وضاح علي علوان
من أبناء الصبيحة، وأعمل على ملف عودة النازحين كمدخل لأمن باب المندب.
شاهد أيضًا
دراسة جديدة قد تفسر لغز "مفارقة السمنة"..
عاجل : محتجون يقطعون الطريق أمام فادي باعوم في المكلا..
ما في أفضل من الزمن الذي يكشف الوجوه ويُظهرها على حقيقتها!..
مواضيع قد تهمك
عاجل : محتجون يقطعون الطريق أمام فادي باعوم في المكلا ...
الأحد/25/أكتوبر/2026 - 06:42 ص
ما في أفضل من الزمن الذي يكشف الوجوه ويُظهرها على حقيقتها! ...
الأحد/25/أكتوبر/2026 - 06:40 ص
تقرير | عدن تحت ضغط النزوح غير المنظم.. من يتحمل المسؤولية؟ ...
الأحد/25/أكتوبر/2026 - 06:39 ص