ٱراء واتجاهات


الا خيار غير دعم عودة دولة الجنوب

السبت - 17 أكتوبر 2026 - الساعة 11:26 ص

الكاتب: د . أنور الرشيد - ارشيف الكاتب




كثيرون هاجموني ووصفوني بالداعي لتفتيت المفتَّت وتجزيء المجزَّأ، وبالمتناقض الذي يدَّعي حمله شعار العروبة والوحدة، وهو يدعو لتفتيت المفتَّت، وأنا أدرك بأني سأهاجم، ولكن ذلك لا يهمني طالما أني مقتنع بسبب دعوتي الدائمة لعودة دولة الجنوب التي دخلت بوحدة لم يكن للشعب الجنوبي خيار بها مطلقا لا بل جاءت كسابقتها من تجارب الوحدات العربية التي هي العشرات لا بل مئات المرات، ولكنها في كل مرة تفشل وتتفكك وينهزم مشروع الوحدة، وذكرت عدة مرات لا وحدة بالقوة لأن نتيجتها الفشل الذريع وهذا ما أثبته التاريخ وضربت مثلا بالوحدة الأوروبية التي قامت على أسس تم الاتفاق عليها، وأهم هذه الأسس أو العامود الفقري لأي وحدة هو استفتاء الشعب، وأخذ رأيه، وإن وافق يتم اعتماد النتيجة من برلمانه ومن ثم المصادقة عليه من الحكومة ورئيس الدولة ومن ثم يعلن دخول هذا البلد أو غيره للاتحاد هكذا هي الأمم الحية التي تضع أسسا قوية لاتحادها، ولسنا نحن العرب يقوم رئيس من نومه يحلم بوحدة ولم يُنتخَب أصلا، ويعلن الوحدة مع هذه الدولة أو تلك وسرعان ما تفشل مثل الوحدة التي تمت بين مصر وسوريا والعراق التي سرعان ما فشلت بمهدها، اما من يدعون بمعالجة اسباب الفشل وليس نقض الوحدة اقول لهم كيف ستعالجون عدم اخذ رأي الشعب؟

الجنوب العربي الذي كان اسمه قبل الوحدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (لاحظوا ديمقراطية بالاسم فقط وليس بالحقيقة) اتخذ رئيسها -المرحوم بإذن الله- علي سالم البيض قرارا منفردا بالوحدة مع علي عبدالله صالح وعندما التقيت به في بيروت سألت فخامته لماذا اتخذت ذلك القرار؟ فقال لي بأنه يدعم الوحدة وكان صادقا حتى فخامة الرئيس علي ناصر محمد عندما دعاني للعشاء بمنزله في لبنان، وسألته نفس السؤال أجاب بنفس الإجابة، ولا يزال مؤمنا به، وقال بأنه قاتَل طوال حياته من أجل الوحدة، وكلامه صحيح، ولكن نفس الخطأ التاريخي تكرر مليون مرة، وشعب الجنوب لم يؤخذ رأيه، ولم يمض وقت طويل حتى فشلت تلك الوحدة بمهدها، وتحولت لاحتلال بعدما اجتاحها علي عبدالله صالح بدباباته عام 1994، وأطلق شعار الوحدة أو الموت إلى أن تحرر الجنوب عام 2015 على يد أبناء الجنوب.

اليوم ليس الجنوب وحده يتعرض لقصف وقتل واجتياح كان بالسابق علي عبدالله صالح، واليوم من الحوثي الذي لم يترك أحدا إلا وأطلق عليه صواريخه مثلما حدث يوم أمس بقصفة قصر المعاشيق المقر الرسمي للحكومة الشرعية، والمعلوم بأن الجنوب كمساحة توازي ثلثين المساحة الإجمالية في الجنوب ممتد من الحدود الغربية لسلطنة عمان لباب المندب، وبذات الوقت الحوثي لم يترك له حليفا غير طهران ودول الخليج جميعها تتعرض لمؤامرة صهيوأمريكية فارسية؛ وبذلك لا مناص لدول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية من دعم عودة دولة الجنوب وضمها لمجلس التعاون الخليجي؛ وبذلك ستحقق دول الخليج وعلى رأسها الشقيقة الكبرى أهم دعم استراتيجي في كل المناحي السياسي منها والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني ناهيكم عن توفير عمق استراتيجي مطل على بحر العرب يضاف للعمق العُماني الاستراتيجي الذي كان ولايزال الشريان الحيوي والرئيسي لدول الخليج بعيدا عن مضيق حتما سيفقد أهميته الاستراتيجية لو عاد الجنوب لشعبه، وتم ضمه لدول الخليج.

فهل تستجيب دولنا الخليجية لذلك؟

آمل ذلك…