ٱراء واتجاهات


السلطنة صامدة صمود جبال سمحان بمواجهة العواصف العاتية

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - الساعة 03:43 م

الكاتب: د . أنور الرشيد - ارشيف الكاتب




واضح بالنسبة لي بأن أكثر دولة في منطقتنا تعرضت للنقد هي سلطنة عُمان بالذات في الآونة الأخيرة التي اشتعلت بها المنطقة بحروب تلد حروبا، وأزمات تلد أزمات هكذا دواليك، وكأننا في خلاط كونكريت يدور بنا دون توقف.

من سمات الذكاء والحنكة السياسية في العلاقات الدولية دائما، وأبدا دول الإقليم لكي تحافظ على مصالحها وأمنها واستقرارها تترك بابا من أبواب التواصل مع الخصوم مواربًا لا تغلقه بالضبة والمفتاح، وإن أغلقته فهذا يعني تصعيدا عسكريا وأمنيا يؤثر على الاستقرار، وذلك بدوره يؤثر على كل مناحي الحياة، والأسوأ يترك آثارا كارثية مستقبلية، ولم يقتصر أثره فقط على حاضر الأجيال وإنما يمتد لعدة أجيال قادمة، وقد يترتب على ذلك حروب قادمة مثلما حدث مع نتائج الحرب العالمية الأولى التي كانت شرارةً للحرب العالمية الثانية.

ما أود قوله هو الحقيقة والواقع، وخيرًا فعلت دول الخليج وعلى رأسها سلطنة عمان بجعل السلطنة هي رمانة ميزان الخليج كما أسميتها بإحدى مقالاتي يجتمع تحت ظلها الخصوم في موقف حيادي في مختلف الأزمات والمواقف التي جرت سابقا وحاليا، وأجزم مستقبلا لما للسلطنة من مكانة تاريخيّة، وإرث حضاري ضارب جذوره في عمق التاريخ وسياسة خارجية اتسمت بالحكمة مستندة على قواعد وأعمدة الحياد في النزاعات، وهذا من مصلحة دول الخليج بالنهاية، وهذا ما جعلها مقبولة من مختلف أطراف النزاع، ومحطة يجتمع بها الخصوم لمناقشة مصالحهم؛ وهذا ما أغاظ الأمريكان والكيان وطهران الخصوم الحقيقيين لمنطقتنا ولا يوجد غيرهم من خصوم حتى وإن وجدوا فهم تابعون لهم، لذلك ضربوا السلطنة بأكثر من حادث، وهذا بحد ذاته يدفعنا جميعا لدعم السلطنة في موقفها لا مهاجمتها، وقد أتفهم مهاجمتهم هذه، ولكن مهاجمة مفتيها الشيخ أحمد الخليلي المرجع الديني الأعلى في السلطنة لا أفهم وأتفهم منه سوى قيام أذرع الثلاثي الأمريكان والكيان وطهران، بالدفع بالنفَس الطائفي البغيض للضغط على السلطنة لتتخلى عن حيادها، وهذا ما شاهدناه ولازلنا نشاهده.

لذلك قلت وأكرر دائما الحياد في الصراعات يدفع المتصارعين المحايدين ليصطفوا معهم بأي أسلوب حتى ولو كان بأساليب عنيفة كتفجير هنا أو هناك، وغيره من الأساليب البغيضة، ولكن السلطنة بتاريخها وعراقة حضارتها وتجاربها وخبرتها لن تتخلى عن حيادها؛ لسبب بسيط، وهو تكلفة الحياد حتما أقل من تكلفة الدخول في محاور الصراع؛ لذلك السلطنة صامدة صمود جبال سمحان بمواجهة عواصف المحيط الهندي العاتية.

فهل يستوعب البعض هذه الحقيقة؟!

هذا ما آمله…