ٱراء واتجاهات


حين يصبح ضعف الآخر مصدرًا لقوتنا رهانات الفشل وإعادة إنتاج العجز

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 06:55 م

الكاتب: د. فؤاد علي ناصر الحاج - ارشيف الكاتب




#لماذا نرى قوتنا في ضعف الآخرين؟
#ولماذا يرى الآخرون قوتهم في ضعفنا؟

السؤال هنا ليس عن الآخر بقدر ما هو عن صورتنا نحن عن القوة.

فحين تصبح قوة أحدنا مرتبطة بضعف غيره، نبدأ في البحث عن مواطن الضعف بدل البحث عن مصادر القوة. نُضعف الآخر كي نشعر أننا أقوياء، ونحوّل هزيمته إلى دليل على انتصارنا.

لكن ماذا يحدث بعد ذلك؟

نهمل أسباب ضعفنا، لأن وجود الآخر الضعيف يمنحنا شعورًا مؤقتًا بالقوة. ثم نحتاج إلى خصم آخر، وإلى هزيمة أخرى، كي يتجدد ذلك الشعور.

وهكذا يتحول الأمر إلى دائرة:

ضعفنا → إضعاف الآخر → شعور مؤقت بالقوة → إهمال أسباب ضعفنا → إعادة إنتاج الضعف.

إنها ليست صناعة للقوة، بل إعادة توزيع للعجز.

فالقوة الحقيقية لا تحتاج إلى أن يكون الآخر ضعيفًا حتى تظهر. تستطيع أن تقف أمام الآخر وهو قوي، وتنافسه دون أن تحتاج إلى تحطيمه كي تثبت ذاتها.

ولهذا فإن السؤال الأهم ليس:

كيف نُضعف الآخر؟

بل:

كيف نبني قوة لا تحتاج إلى ضعف أحد؟

ربما لسنا دائمًا أقوياء لأن الآخر ضعيف؛ وربما نكون أحيانًا ضعفاء لأننا لم نتعلم بعد كيف نكون أقوياء دون أن نُضعف الآخر.

وأخطر رهانات الفشل أن نعتقد أننا تجاوزنا عجزنا، بينما نكون في الحقيقة قد وجدنا للعجز طريقة جديدة كي يستمر.