ٱراء واتجاهات


آخر أيام الصيفية.. والقهرباء بترجع شوية شوية

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - الساعة 10:38 ص

الكاتب: احمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب



▪️قمتُ بزيارة افتراضية إلى وزارة القهرباء الوطنية. وما إن دخلتُ البوابة الكبيرة للمبنى، حتى سمعتُ صوت الفنانة العظيمة فيروز يصدح، على أنغام موسيقى الرحابنة الحالمة:
«آخر أيام الصيفية
آخر أيام المشاوير
في غيمة زرقاء وبرد كتير
وحدي منسية بساحة رمادية».
كان موظفو الاستعلامات و«السيكيورتي» فرحين، بأن ضغط المواطنين وشكاويهم ستخف مع دخول الشتاء! نظرتُ إليهم باشمئزاز، وأنا أصعد درج الدور الأول، وعندما وصلتُ إلى الطابق الثاني، سمعتُ ايضا صوت فيروز ينساب من أحد المكاتب:
«رجعت الشتوية...»
(رجعتِ الشتوية
يا حبيبي الهوى مشاوير
وقصص الهوى مثل العصافير
لا تحزن يا حبيبي إذا طارت العصافير).
واصلتُ زيارتي، وصعدتُ إلى الدور الثالث، حيث المكاتب الكبيرة والواسعة. كان الكوريدور خالياً من المارة، والمكان هادئاً للغاية.
لفت انتباهي بابٌ خشبي ضخم، ثُبّتت عليه لوحة كُتب عليها:
«إدارة طفي لصي»
فتحتُ الباب بهدوء، فتهيأ لي أنني رأيتُ رجلاً يجلس خلف مكتب كبير، وأمامه رُزم كثيرة من الفلوس.
كان يمسك في يده اليمنى رزمة، ينظر إليها ويقول:
«حبيتك في الصيف...»
ثم ينظر إلى الرزمة الأخرى في يده اليسرى ويقول:
«حبيتك في الشتاء...»
ثم يضم الرزمتين إلى صدره، ويغني:
(نطرتك بالصيييف... نطرتك بالشتاء
وعيونك الصيف... وعيوني الشتاء
ملقانا يا حبيبي
خلف الصيف وخلف الشتاء).
أغلقتُ الباب بهدوء وحذر، ونزلتُ مسرعاً، وخرجتُ إلى خارج المبنى، وأنا في حالة من الذهول والاندهاش مما سمعتُ ورأيت.
وهكذا انتهت زيارتي الافتراضية إلى «القوى القهرمانية»!
ناطرْكم في الصيف القادم... ورحلة افتراضية أخرى.