الثلاثاء-22 سبتمبر - 12:08 م-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


تداعيات سيطرة مليشيا الحوثي على باب المندب

الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - الساعة 11:16 ص

الكاتب: م . محمد مساعد سيف - ارشيف الكاتب





الحلقة ( 1 )


من خلال متابعتنا المتانية و الفاحصة للمعطيات التي رشحت عن تناولات إعلامية متنوعة ومتعددة منها مؤيدة لجماعة الحوثي ومنها مناوئة لهم.. لا سيما بعد سيطرة مليشيا الحوثي على الساحل الغربي والمخا وباب المندب حيث ضخت وسائل ومؤسسات الاعلام المحلية والعربية والعالمية بالكثير من الآراء والتساؤلات نلخص في هذه المندوحة جزء هاما منها
ماذا استفاد ويستفيد الحوثيون؟ أو ماهي المكاسب التي يحققها الحوثيين من السيطرة على باب المندب ؟.
اولا. استفادت مليشيا الحوثي من سيطرتهم على باب المندب العديد من المكاسب نأخذ منها عشر نقاط هي ما يلي :

اولا تداعيات سيطرة مليشيا الحوثي على باب المندب
ومعادلة التفاوض الإقليمي.

‏ *. المكاسب والأهداف الاستراتيجية للحوثيين :
‏1 تعزيز النفوذ الإقليمي والتأثير على التجارة:
‏زيادة النفوذ السياسي والعسكري دولياً وإقليمياً.
‏فرض أنفسهم كطرف رئيسي يملك القدرة على الرقابة والتحكم في حركة التجارة والملاحة البحرية.
‏إبداء مرونة سياسية بإعلان باب المندب حراً أمام الملاحة الدولية، مع استثناء وتركيز الضغط على السفن والمركبات المرتبطة بالجانب السعودي (أو من يمثل تهديداً لهم).

‏2 الضغط المباشر والمتوسط المدى:
‏الهدف المباشر: فرض حصار بحري مضاد و تطويق الصادرات والواردات عبر البحر الأحمر للضغط باتجاه الرفع الفوري للحصار المفروض على اليمن.
‏الهدف متوسط المدى: انتزاع اعتراف إقليمي ودولي بالجماعة كـ "سلطة حاكمة كأمر واقع" في اليمن.
‏3 فرض الأجندة السياسية والعسكرية:
‏المطالبة بأنهاء تام للوجود العسكري المباشر وغير المباشر للقوات السعودية داخل الأراضي اليمنية.
‏أنها أو الغاء قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن وبالذات القرار 2016 الذي تم اتخاذه عام 2015م باعتبار أن التحالف الدولي قد اضمحل ولم يتبقى منه سوى السعودية والسلطة الشرعية الفأرة في الفنادق بالخارج
‏وإيقاف الدعم العسكري والمالي للشرعية، ورفع الوصاية والتدخل في الشؤون السياسية الداخلية.
‏والمطالبة بتعويضات مالية من( 200 إلى 300) مليار دولار
‏فرض مبدأ أن أي عملية سياسية يجب أن تخضع التوازنات القوة الجديدة على الأرض وتلبي اشتراطات الحوثيين
بعض النقاط السابقة هذه إن لم يكن أغلبها " أهداف واشتراطات سبق للحوثيين أن تقدموا بها الى الجانب السعودي في رؤيتهم الحوارية التفاوضية، ومن ضمنها الاتفاق السعودي الحوثي الموقع في صنعاء، وما خلصوا إليه في حوارات واتفاقيات غير معلنة بوساطة عمانية، ودل أخرى وتضمنتها خارطة الطريق للتسوية السياسية في اليمن

ثانيا ومن خلال ما سبق يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: وهو السؤال الاكثر إلحاحا اليوم ؟
هل نجح الحوثيين فعلا في فرض شروطهم على السعودية ؟ وهذه الأهداف في اعتقادي أن المسألة مرهونة ب أمرين هما :
الاول : بقدرة الجماعة الحوثية باستمرار سيطرتهم على منطقة باب المندب وعلى ممرات الملاحة الدولية في الداخل الحيوي للبحر الاحمر
الثاني : بمدى قدرة السلطة الشرعية ( الفندقية و الفأرة ) والسعودية على استعادة المناطق التي خسرتها في الساحل الغربي والمخا وباب المندب وبقية الجزر وتقليص نفوذ الحوثيين وإضعاف سيطرتها السياسية والعسكرية في بقية مناطق سيطرتهم
والأمر أيضا يتعلق بالموقف الإقليمي والدولي من التطورات التي شهدتها الساحة اليمنية مؤخرا وبالذات في باب المندب
وهذه واحدة من أهم حلقات الرهان الرابحة فالسعودية التي تسعى إلى بناء موقف دولي ضد جماعة الحوثي وانهاء خطرها على الملاحة الدولية لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة الترابط بين أجندات وأهداف وطبيعة الصراع في مضيق هرمز واستخدام الإيرانيين لباب المندب والحوثيين كورقة في صراعها مع الامريكان ودول المنطقة في مضيق هرمز

ثالثا : السؤال المحوري
هل نجح الحوثيون في فرض هذه شروطهم على السعودية و الإقليم؟
الإجابة على هذا السؤال ليست مطلقة؛ إذ حقق الحوثيون نجاحاً تكتيكياً تفرضه كواقع تفاوضي، إلا أن الحسم النهائي يظل مرهوناً بثلاثة محددات رئيسية :
1. القدرة الذاتية على الاستدامة
مدى قدرة الجماعة على الموازنة بين الاستمرار في السيطرة الميدانية على باب المندب والممرات المائية، وبين تحمل التبعات والعواقب العسكرية والاقتصادية المترتبة على ذلك.
2. قدرة الشرعية والتحالف على استعادة التوازن
مدى نجاح السلطة الشرعية والداعمين لها في تقليص نفوذ الحوثيين في الساحل الغربي (المخا، باب المندب، والجزر الحاكمة)، وإعادة بناء خطوط الدفاع والسيطرة الميدانية.
3. تدويل الملف وتداخل الصراعات الإقليمية
الرهان السعودي: بناء موقف دولي صلب وضغط متعدد الأطراف لمواجهة تهديدات الملاحة البحرية.
الارتباط بمحيط الإقليم: استخدام إيران لورقة باب المندب عبر الحوثيين كأداة مقاصة وضغط في صراعها الإقليمي والدولي ( صراع مضيق هرمز مع واشنطن ودول المنطقة )
.4. الملف المالي والتعويضات:
المطالبة بتعويضات طويلة الأجل تقدر بـ (200 إلى 300) مليار دولار كشرط أساسي في أي اتفاق شامل.
ملاحظة: تشكل هذه النقاط الركيزة الأساسية لرؤية الحوثيين التفاوضية، والتي تجسدت في النقاشات غير المعلنة و التفاهمات المباشرة عبر الوساطة العمانية.

الخلاصة
نجاح الحوثيين حتى الآن هو "نجاح تكتيكي بآثار استراتيجية" وليس حسماً نهائياً:
نجحوا في: تحويل نفوذهم العسكري إلى شروط تفاوضية صلبة، وإجبار السعودية على خيار السلم والتفاوض المباشر وتجاوز بعض قرارات مجلس الأمن عملياً على الأرض.
لكنهم لم ينجحوا بعد في تحقيق القبول الدولي الشامل وإسقاط القرارات الدولية بشكل كامل؛ إذ ما تزال المعركة محكومة ب توازنات البحر، التوافقات الإقليمية، ومدى ثبات القوى الميدانية على الأرض.
لم ينجحوا بعد في: فرض كامل شروطهم المالية (التعويضات الخيالية)، أو نيل الاعتراف الدولي الكامل، أو إنهاء الوجود والنفوذ السعودي في اليمن بشكل مطلق.

مدى استدامة القدرة الحوثية على تحمل الكلفة العسكرية والسياسية لتهديد الملاحة.
مدى قدرة السعودية والشرعية على استغلال الرفض الدولي لسلوك الحوثيين البحري لإعادة توازن القوى ميدانياً وسياسياً.
وهذا ما سوف تناوله في الحلقة القادمة

وللحديث بقية

م محمد بن مساعد النقيب
العاصمة عدن
22 سبتمبر 2026م