ٱراء واتجاهات


ظلال تتكثف في الفضاء المفتوح كلما أطلتم النظر إليه

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 08:11 م

الكاتب: د أحمد عبداللاه .. - ارشيف الكاتب






ظلال تتكثف في الفضاء المفتوح كلما أطلتم النظر إليه


عللى فيسبوك، ومثله منصات أخرى؛ لا يولد “عمالقة الزيف و التضليل” من عبقرية خاصة، بل من اقتصاد خفي يتاجر بالانتباه.. ظلال تتكثف كلما أطلتم النظر إليها.

كل متابعة ليست مجرد متابعة، بل “تفويض”. وكل تعليق، حتى وهو يدين ويعارض، هو عقد غير مكتوب يمدد عمر الظاهرة ويقويها.

في الفضاء المفتوح لا يكافأ الصدق ولا يُعاقب الزيف لأن تأثير أي حرف يقاس بكمية التفاعل.
يعني في هذا الميزان، “الضجيج” قد ينتصر على “المعنى”.

المفارقة أنكم قد تدخلون ساحة المواجهة بأدوات يملكها الخصم أصلاً. تظنون أنكم تهدمون خطابه، بينما أنتم تعيدون تدويره داخل آلة صماء لا تميّز بين الهدم والترويج. “الاحتجاج” نفسه يصبح وظيفة ضمن منظومة الانتشار.

هكذا يتحول الوعي إلى وسيط ضد نفسه، يستهلك ما يرفضه، ويضخم ما يقاومه. ليست المشكلة إذن في قوة الرسالة الزائفة، بل في قابلية البيئة لتكاثرها.

بيئة ترى في كل تفاعل طاقة، وليس موقفاً.

أنتم لا تخطئون حين تعارضون الرأي المضلل، بل حين تعترضون داخل الشروط التي صُمّمت كي تحول اعتراضكم إلى قيمة مضافة لخصمكم.

تصنعون الخناجر، التي تقتل الحقيقة بدم بارد، ليس لأنكم تريدون ذلك، ولكن لأنكم لم تلاحظوا أن المصنع يعمل بوقودكم.

في النهاية، المسألة ليست من يتكلم. وإنما من يمنح الكلام وزنه. ليست في الحنجرة، وانما في الأذن. فحين تصبح الآذان سوقاً، يغدو كل صوت، مهما كان زائفاً، قابلاً لأن يباع ويشترى، وقادراً على أن ينصّب نفسه سلطة تحتكر انتباهكم، ثم تصادر صوتكم، لتصبحوا مجرّد آذان… وصدى.


احمد عبد اللاه