ٱراء واتجاهات


لم ترم السعودية بعد بورقتها الأخيرة على الطاولة

السبت - 28 فبراير 2026 - الساعة 07:16 ص

الكاتب: خالد سلمان - ارشيف الكاتب








لم ترم السعودية بعد بورقتها الأخيرة على الطاولة، وابقت كل خياراتها مفتوحة بشأن القضية الجنوبية، وبما يتوافق مع مقاربة الحل لمسار التفاوض النهائي حول مجمل الملف اليمني.
كل الأسماء المطروحة في سلة التمثيل الجنوبي ، هي هوامش فرعية في سياق تنضجه السعودية بتؤدة وروية، وخارج صخب المشاورات والتناولات الإعلامية العاطفية الملفقة ، وحين يرشح مشروع الحل السعودي الحقيقي المستتر حتى الآن، يمكن منح من قدم نفسه بديلاً عن الإنتقالي في مجلس القيادة والحكومة ، شهادة تسريح إجباري مدفوع ثمن استحقاقات نهاية الخدمة.
لم تتعاط المملكة بجدية مع القضية الجنوبية كقضية سياسية ، ليس من الآن بل وحتى قبل تداعيات ديسمبر وفي ظل سلطة الإنتقالي، حيث مارست سياستها المعهودة في الغموض والصبر الاستراتيجي معه، وبنت مشروعها حجراً حجراً إلى أن أسقطت كل الخيارات ذات الصلة بالحل الجذري، مبقية على مشروع رسمت تفاصيله الرياض، وتجري الآن عملية تكريسه عملياً على الأرض.
ما هو هذا المشروع؟
يكفي الإشارة إلى العنوان الرئيس:
لا دولة جنوبية وربما تمضي السياسة السعودية بمؤشراتها الملموسة الآن ،إلى إجهاض مشروع الإقليمين وحتى حكم الآقاليم الستة.
ما تعمل عليه المملكة ادنى من حكم ذاتي أو حكم محلي للجنوب، المسودة السعودية غير المعلنة ولكنها الحاضرة بقوة جنوباً : إدارات محلية للمحافظات الجنوبية تسقط كل مشاريع الحل الشامل، أو حتى المتوازن في حدوده الدنيا .
الآن الجنوب يتشظى تتفكك وحدته المكانية، تتمزق جغرافيته ، وبرعاية سعودية تصبح لدينا كيانات على مستوى المحافظات ، مؤمل منها أن تزيح الحوار الجنوبي الجنوبي جانباً، وتنقل الحوار من العناوين السياسية التمثيلية، إلى حوار الكانتونيات متناهية الصغر، أي ممثلين عن مجالس المحافظات، وظيفتها حرف مسار القضية الجنوبية واذابتها في منظومة الحل التفاوضي، وبما تم التوافق عليه بين صنعاء الحوثي ورياض المملكة مسبقاً.
نحن في مرحلة أولى من هذا المشروع: تطبيع الأوضاع الأمنية ،تفكيك مابقي من مراكز ثقل أو حتى حضور للإنتقالي ،وتذويب القوات الجنوبية في محيط عسكري تصبح فيه أقلية، بلا وزن تسليحي نوعي مستقل.
تشكيل المسميات على مستوى المحافظات ،ليست طفرة عفوية جراء التداعيات الأخيرة ، بل هي العمود الذي يتكئ عليه المشروع السعودي للحل، ومن دون طي ملف القضية الجنوبية إلى الأبد، تدرك المملكة أن لا حل شامل يضمن مصالحها في اليمن.
ومع ذلك ليس كل ماترسمه المطابخ الإقليمية قابل للتحقق ، ولا أحد يعرف يقيناً -لأن لا مطلقات يقينية في السياسة- هل سيطابق البيدر السعودي حسابات حقل الجنوب المتفجر .
أشك في ذلك.