ٱراء واتجاهات


القمم والزيارات العربية لإعدة ضبط العلاقة وليس جوهرها

السبت - 28 فبراير 2026 - الساعة 03:36 ص

الكاتب: د أحمد عبداللاه .. - ارشيف الكاتب




الأخبار العربية عن زيارات القادة العرب لبلدان عربية تبدو وكأنها تُكتب خارج الزمن، تُعاد صياغتها بذات المفردات والعبارات؛ “تعزيز العلاقات الأخوية” و”توسيع آفاق التعاون". لم تعد توصيفاً لواقع سياسي بقدر ما أصبحت طقساً لغوياً يحفظ استمرارية "اللوك" الدبلوماسي، حيث يُستعاض عن الإنجاز بإعادة إنتاج الخطاب نفسه.

في العمق، لم تكن المشكلة يوماً في غياب اللقاءات، وانما في غياب المشروع؛ إذ تحوّلت العلاقات العربية إلى شبكة توازنات ظرفية تحكمها لحظة الخوف أكثر مما يحكمها أفق المصير المشترك. حتى أصبحت فوضى العلاقات نتيجة طبيعية لبنية إقليمية لم تُحسم فيها فكرة الدولة ولا فكرة النظام الإقليمي معاً.

الإعلام العربي، في هذا السياق، لم يعمل فقط على تجميل العلاقات، وإنما على تثبيت سردية الاستقرار الافتراضي؛ فبينما تتباعد خطوط التقارب ، يستمر الخطاب حول وحدة المصير.

بعض الدول ترى نفسها مركز الجاذبية في الشرق الأوسط، وأخرى تحاول صناعة مركز، وأخرى تثابر لتوازن علاقتها مع المراكز، بينما وجدت دول مأزومة نفسها تدور في مدارات النفوذ ليس كشركاء، بل بوصفها ساحات صراع المراكز. وهكذا لم تُبنَ منظومة أخوّة سياسية بقدر ما تشكلت وتتشكل خرائط تحالفات مضطربة، تتغير بتغير الأحداث و المصالح.

أما الشرق الأوسط، كما استقر في المخيال الغربي، فقد تحول إلى فضاء دائم القابلية لإنتاج الأزمات.

لكن المفارقة تكمن في أن هذا التصور لم يُفرض بالكامل من الخارج، إذ التقت مصالح القوى الدولية، التي تستثمر في الطاقة والأسواق والممرات والأزمات أيضاً مع أنظمة إقليمية تستثمر بدورها في كل شيء تقريباً، النفوذ، التحالفات، الصراعات، باستثناء الاستثمار الحقيقي في الاستقرار ذاته. فالاستقرار، حسب الوصفة، بخلاف الأزمات، لا يمنح نفوذاً سريعاً ولا يخلق حاجة دائمة للحماية.

وهكذا نشأ تناقض بنيوي: غربٌ يستثمر في موارد الشرق دون أن يجعل استقرار الشرق أولوية، وشرقٌ يستثمر في علاقاته مع الغرب أكثر مما يستثمر في بناء نظام إقليمي يحمي ذاته. وبين هذين المسارين، بقيت القمم والزيارات أشبه بإعادة ضبط شكل العلاقة وليس جوهرها، فيما تستمر المنطقة في الدوران داخل دورة تاريخية مغلقة.
أحمـــــــــــدع