الجمعة-20 فبراير - 02:03 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


الحوار الجنوبي ..حوار المكونات ام الأشخاص

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 11:09 م

الكاتب: صالح بامقيشم - ارشيف الكاتب





من المفترض أن يهدف التمثيل السياسي في الحوار الجنوبي ـ أن كان هناك حوار ـ إلى تحويل الصوت الفردي إلى خطاب وفكرة جماعية وتحويل التجربة المحلية إلى موقف سياسي وبالتالي فالتمثيل هو جسر بين الحضور والغياب أي أن من يقوم بمهمة التمثيل هو اساسا يقوم بتعويض غياب من يمثلهم " كارادات ومصالح وحقوق " ويكون تمثيله معبرا عن اختزال ثراء تعددي لايمكن الإحاطة به بالكامل

حين جاءت دعوة الحوار كما سمعنا بها في وسائل الإعلام كانت الدعوة موصوفة بأنها ل " المكونات الجنوبية" غير ماحدث لاحقا أن الذي ساد ولازال يراد تكريسه أنه حوار " الشخصيات الجنوبية " فهل يكون التمثيل عبر الاقدفراد بوصفهم شخصيات مستقلة ام عبر المكونات بوصفها كيانات سياسية واجتماعية تعبر عن كتل تاريخية وهويات متشكلة ؟

التمثيل الفردي لايتطابق مع حقيقة أن الإرادة السياسية في المجتمعات المتعددة لاتتكون في الفراغ بل يتم تشكيلها داخل اطر تنظيمية لتجسد توجهات فكرية وسياسية داخل الأحزاب والحركات والمنظمات المدنية والنقابات الخ ومثل هذه الأطر ليست مجرد تجمعات أنها حواضن للوعي الجمعي وحين يختزل التمثيل في الأفراد فقط يتحول الحوار إلى ساحة نفوذ شخصي بعكس تمثيل الكيانات الذي يعيد السياسة إلى جذورها الأصلية ويجعل النقاش معبرا عن مصالح قطاعات الشعب بمختلف الوانها وفئاتها بالإضافة إلى أن المكونات هي حوامل للهوية في إطار متعدد الانتماءات والتجارب السياسية وكل مكون يحمل سردية وتاريخها من التفاعل مع السلطة والصراع وتمثيل هذا التعدد بالإفراد يفرغ المسائل من مضمونها لأن الفرد يمكن أن يغير مواقفه أو يتماهى مع سياقات أخرى وليس له رابط تنظيمي بالقواعد والمرجعيات

ومن البداهة القول إن التمثيل عبر المكونات يعني أن الهوية السياسية والقضية الجنوبية التي ترتكز أساسا على هوية متمايزة لايمكن اختزالها في أشخاص بل تتجسد في إطار جماعي له برنامج ورؤية ومساءلة داخلية

اخطر ماقد يهدد أي حوار وطني جنوبي هو " تسييل " التمثيل اي تحويله إلى شبكة علاقات فردية قابلة للاستقطاب أو الاستقطاب المضاد عندما يكون الفرد هو مركز التمثيل وجوهره وبالتالي سيتم إفراغ الحوار وتحويله إلى مجرد رحلة أو نزهة كما يحدث الان ولن تكون حصيلته اي نتائج مثمرة

أن الاصرار على حل المجلس الانتقالي الجنوبي هو تدشين سيء للغاية للحوار جاء بناء على استشارة كارثية ورغبات فوقية ليس لها أي اتصال حقيقي بالشارع الجنوبي أو إدراك لحقائق الواقع الشعبي والتكوين النفسي للجنوبيين الذين اعتبروا الأمر إهانة أو تحدي لارادتهم مهما كانت أخطاء المجلس في الفترة الماضية وعلى الذين يعملون ـ بصدق ـ لإنجاز حوار حقيقي يسهم في تحقيق الاستقرار في الجنوب مراجعة هذا الإجراء غير الشرعي والذي يفاقم الأزمة الراهنة فمن الواضح أن السير في نفس النهج سيؤدي الى حوار مليء بالتشوهات وستخضع مخرجاته للاملاءات لان هذا النوع من الاجراءات يزدري قطاع كبير من أبناء الجنوب ويعتقد ـ خاطئا ـ أنه يستطيع رسم الخارطة على هواه



*عضو الهيئة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي