الجمعة-20 فبراير - 02:03 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


جذور الاختراق وهندسة "الجيش الهجين" (1)

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 08:53 م

الكاتب: م . محمد مساعد سيف - ارشيف الكاتب






جذور الاختراق وهندسة "الجيش الهجين" (1)


ما يسمى اليوم بـ"جيش الشرعية" في مأرب وبعض المناطق الشمالية، ليس جيشاً وطنياً بالمعنى المهني، بل هو مظلة عسكرية كبرى لتنظيم الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح".
الخميس 2026/02/19
مصنع "الكادر العسكري العقائدي"

​ ​مقدمة: الدولة المختطفة

بينما كان العالم يرقب تحولات الصراع في اليمن كنزاع على السلطة، كانت هناك "أيديولوجيا مضادة" تُحاك خيوطها في الغرف المظلمة منذ عقود. لم تكن تهدف لمشاركة الحكم، بل لاختطاف الدولة ومؤسساتها السيادية. اليوم، ونحن نعيش تبعات التشكيل الحكومي في فبراير 2026، نجد أنفسنا أمام استحقاق تاريخي يفرض علينا كشف المستور:
حول كيفية تحول "حزب الإصلاح" (فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن) إلى منظومة تغلغلت في النخاع الشوكي للمؤسسات الدفاعية والأمنية. أولاً: التحالف مع "عفاش" وبداية التغلغل العقائدي يعود الجذر التاريخي لسيطرة الإخوان على المؤسسة العسكرية إلى الحقبة التي استخدم فيها النظام السابق (عفاش) التنظيم كأداة في صراعه مع "الجبهة الوطنية" المدعومة من الحزب الاشتراكي في الجنوب.

المعاهد الدينية:

تم في تلك المرحلة، استخدام الفكر العقائدي الإخواني كـ"أيديولوجيا مضادة" لما كان يسمى نظرياً بـ"المد الشيوعي أو الاشتراكي". وكانت المعاهد الدينية التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين فرع اليمن هي الحلقة الأولى في هذه المواجهة، حيث تحولت إلى حواضن سياسية وعقائدية متطرفة، كانت أهم التوجهات الاستراتيجية فرع تنظيم والإخوان المسلمين في اليمن:
هي العمل على اختراق المؤسسات الدفاعية والأمنية والاستخباراتية.. التي بدأ تشكيلها من وقت مبكر، حين تم استخدمهم الرئيس علي عبدالله صالح "عفاش" في صراعه مع الجبهة الوطنية المدعومة حينها من الحزب الاشتراكي والنظام في دولة الجنوب في أواخر سبعينيات، وبداية ثمانينيات القرن العشرين.. حينها استخدم الفكر العقائدي الديني والأيديولوجية السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، كأيديولوجية مضادة، لمواجهة الجبهة الوطنية التي تمددت وأسقطت الكثير من المناطق الوسطى للجمهورية العربية اليمنية وسيطرت على مناطق واسعة في محافظات: إب، وتعز، والبيضاء. وهو ما كان يطلق عليها نظرياً بالمد الشيوعي أو الاشتراكي بالجنوب، وكان تأسيس المعاهد الدينية التابعة للإخوان المسلمين بمستوياتها المختلفة كحلقة هامة لمواجهة ذلكم المد...، وأحد الحواضن الأيديولوجية، والسياسية، والعقائدية الدينية المتطرفة الذي تم الدفع بجزء كبير من خريجي تلكم المعاهد للانضمام إلى سلك الجيش والأمن والاستخبارات، ليصبح الولاء للتنظيم مقدماً على الولاء للوطن. والسيرة الذاتية للكثيرين في أعضاء وقيادات تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن كانوا في الأساس ضباطا في الجيش والأمن والاستخبارات. ثانياً: جامعة الإيمان والفرقة الأولى مدرع..

مصنع "الكادر العسكري العقائدي" لم يكن العمل عشوائياً، بل كان منظماً تحت إشراف قيادات دينية وعسكرية رفيعة: عبدالمجيد الزنداني: لعب دور المنظر والعقائدي العسكري، وأشرف على تجنيد الشباب وإعدادهم "للجهاد" ضمن تنظيمات تم توظيفها محلياً ودولياً.

الجنرال علي محسن الأحمر:
كانت الفرقة الأولى مدرع التي يقودها الجنرال علي محسن الأحمر هي المقر الذي يعد ويدرب فيه شباب الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم الإخوان عسكرياً إلى جانب التدريب على فنون القتال البدني والإعداد الفكري تحت قيادته وبمثابة المقر التدريبي الفعلي لشباب الجماعات المتطرفة، حيث يتم إعدادهم قتالياً وبدنياً وفكرياً. قبل إنشاء جامعة الإيمان جامعة الإيمان: التي تحولت لاحقاً إلى مركز استقطاب عالمي لإعداد الدعاة والقادة العسكريين والموجهين، لتأمين السيطرة على مفاصل الدولة.

ثالثاً: التقية السياسية والاختراق الناعم للقضاء والأمن اعتمد التنظيم استراتيجية "التمويه"، حيث كان الكثير من كوادره يعملون كضباط في الأمن والاستخبارات والجيش، ويتظاهرون بالانتماء لحزب "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم لضمان بقائهم في مناصبهم السيادية.

معاهد القضاء: كانت معاهد القضاء بمستوياتها المختلفة حكراً على جماعة الإخوان المسلمين حيث يتولى خريجي تلك المعاهد إدارة القضاء في البلاد وداخل المؤسسات الدفاعية والأمنية والاستخباراتية، ليصبح خريجوها هم المهيمنون على المنظومة العدلية داخل المؤسسات الدفاعية والأمنية، والاستخباراتية.

رابعاً: ما بعد 2015.. ولادة "الجيش الهجين" بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين، انتقلت الكتلة العسكرية الإخوانية إلى الخارج وإلى مأرب، محتفظة بهياكلها التنظيمية القديمة. وبين عامي 2015 و2017، ظهر ما نسميه في العلوم العسكرية بـ"الجيش الهجين". خصائص هذا الجيش:
الهيكل:
احتفظ بالوحدات القديمة الموالية للتنظيم. القوام البشري: تم استكماله عبر مشايخ قبليين موالين لحزب الإصلاح، قاموا بتجنيد الآلاف من أبناء قبائلهم المنتمين للحزب حصراً. النتيجة: تحول الجيش من "مؤسسة وطنية" إلى "مليشيا حزبية" ترتدي بزة الشرعية، وتأتمر بأمر التنظيم الإخواني، مما أدى لبروز صراعات داخلية كانت تُحسم دائماً لصالح أجندة تنظيم الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح".

خاتمة الحلقة الأولى:
إن ما يسمى اليوم بـ"جيش الشرعية" في مأرب وبعض المناطق الشمالية، ليس جيشاً وطنياً بالمعنى المهني، بل هو مظلة عسكرية كبرى لتنظيم الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح". هذا الكيان هو الذي خلق المعضلة العسكرية والسياسية الحالية في المناطق المحررة، حيث يسعى "الجيش الهجين" لابتلاع كافة التشكيلات المقاومة الأخرى وإخضاعها لعقيدته الحزبية.

في الحلقة القادمة: سنتناول كيف تمكن الإخوان من اختراق القرار السعودي وكيف استثمروا نفوذهم في وزارتي الدفاع والداخلية (حكومة 2026) لمحاولة تصفية القضية الجنوبية وإخراج الشركاء الإقليميين.
م. محمد بن مساعد النقيب