السبت-14 فبراير - 02:22 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


حين تتحول الإحاطة الأممية إلى نشرة علاقات عامة

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 10:32 م

الكاتب: وضاح قحطان الحريري - ارشيف الكاتب




من يتابع إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ يدرك أن هناك فجوة عميقة بين ما يقال في مجلس الأمن وما يجري فعليًا على الأرض في الجنوب فهو يتحدث عن تحسن اقتصادي وأمني وتنموي ملحوظ ويعيد تدوير مفردات الوضع الإنساني الصعب وكأنها عبارات محفوظة تتكرر في كل جلسة بينما الواقع مختلف تمامًا فالاحتجاجات تتصاعد والأحداث الأمنية والعسكرية لم تكن مجرد تفاصيل عابرة ومع ذلك يتم اختزال المشهد في توصيفات دبلوماسية باردة لا تسمي الأشياء بمسمياتها. طوال فترة عمله ظل الخطاب يدور في إطار عبارات منمقة توحي بأن الأمور تتجه نحو الاستقرار التدريجي بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا وأشد وضوحًا للشارع الذي يعيش تفاصيلها يوميًا وهنا يبرز السؤال الجوهري هل الإحاطة انعكاس دقيق للواقع أم انعكاس لما يُراد تسويقه سياسيًا.القوات الجنوبية التي خاضت مواجهة مفتوحة ضد الإرهاب بشراكة ودعم دولي لم تكن يومًا مصنفة ككيان إرهابي بل كانت جزءًا من منظومة الحرب على التطرف ومع ذلك يوضع المشهد أحيانًا في سياق ملتبس لا يعكس حقيقة موازين القوى ولا طبيعة الدور الذي قامت به تلك القوات في مكافحة الإرهاب. المبعوث الأممي يفترض أن يكون ناقلًا أمينًا للوقائع لا وسيطًا لإعادة صياغتها بلغة مخففة تتجنب تسمية الأطراف والأحداث كما هي فحين تغيب الصراحة يفقد الخطاب مصداقيته وتصبح اللغة الدبلوماسية غطاءً للالتباس لا أداة للحل واليوم لم يعد الشارع يتعامل مع الإحاطات بوصفها مسلمات بل يفككها ويقارنها بما يجري أمامه ولهذا فإن استمرار هذا النمط من الطرح لن يصنع تسوية حقيقية بل سيعمق فجوة الثقة ويجعل الدور الأممي محل تساؤل واسع.
السؤال الذي يفرض نفسه هل ستشهد الإحاطات القادمة قدرًا أعلى من الوضوح والحياد أم سيظل المشهد يدور في حلقة مفرغة لا تقترب من جوهر الأزمة.