الأربعاء-28 يناير - 12:49 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


منصور : السعودية أوقعت نفسها في المستنقع اليمني شديد التعقيد

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 10:13 م

الكاتب: رياض منصور - ارشيف الكاتب





قال الصحفي والمحلل السياسي، رياض منصور، إن الملف اليمني تحول بالنسبة للملكة العربية السعودية إلى ملفٍ سياسي وعسكري مركب شديد التعقيد.

واعتبر منصور، أن السعودية لم تتدخل في اليمن وهي عاجزة عن تحقيق الانتصار، لكنها اليوم ليست مسيطرة كما خططت له منذ بداية تدخلها.

وأضاف رئيس تحرير منصة "صدى الحقيقة" الإخبارية، أن التدخل السعودي في اليمن -ضمن تحالف دعم “الشرعية”- وضعها أمام معادلةٍ قاسية، إما نجاحٌ مكلف، أو فشلٌ أكثر كلفة.

منصور : السعودية أوقعت نفسها منذ ذاك الحين بين خيارين، إما الحسم السياسي المكلف أو الاستنزاف الأخطر استراتيجيًا.. معتقدًا أن المملكة غرقت في المستنقع اليمني إلى حدٍّ ما، حيث تحوّل اليمن من ملف أمني كان يُفترض أن يكون سريع الحسم، إلى ملف سياسي عسكري مركّب شديد التعقيد.

وتابع: "فمن جهة، جماعة حوثية صلبة أيديولوجيا، ومدعومة إقليميًا، ومن جهة ثانية، سلطة شرعية ضعيفة ومفككة، لا تملك سيطرة فعلية على الأرض، ومن جهة ثالثة، جنوبٌ يحمل قضيةً سياسيةً واضحة المعالم، تقوده قوة منظمة وفاعلة على الأرض، ومن جهة رابعة، تشابك إقليمي ودولي حوّل اليمن إلى ساحة توازنات وصراعات نفوذ".

ويرى رياض منصور أن هذا النوع من الملفات لا يُحسم عسكريًا، وقد أدركت السعودية هذه الحقيقة، لكن بعد تأخر نسبي كلفها كثيرًا.

واستدرك: "لكن رغم هذا التعقيد، لا تزال أمام المملكة فرصة حقيقية في الجنوب، عليها ألا تفقدها، حيث أن هذه الفرصة مشروطة، وأي تجاهل لشروطها سيحوّلها إلى وهم سياسي جديد.

وأول هذه الشروط، بحسب منصور، الاعتراف بأن الجنوب قضية سياسية بالدرجة الأولى، لا ملفًا أمنيًا ثانويًا، وثاني الشروط ضرورة التعامل مع القوى الفاعلة على الأرض، لا الاكتفاء بقوى ورقية لا تملك شارعًا ولا قرارًا، ومن الشروط أيضًا الانتقال من سياسة إدارة التوازنات المؤقتة إلى حل سياسي واضح المعالم، يُنهي الضبابية بدل تدويرها.

وانطلاقًا من هذه الشروط، فإن السعودية تملك أدوات نجاح في الجنوب أكثر بكثير مما تملكه في الشمال، وفقًا لمنصور، فالشمال من وجهة نظره أكثر عداءً للمملكة، والحوثيون يرفضونها عقائديًا وسياسيًا جملةً وتفصيلًا، بينما الجنوب أقل عداءً، والمزاج الشعبي الجنوبي أقرب لفك الارتباط عن صنعاء، مع وجود شريك سياسي منظم يمكن التفاهم معه متى ما توفرت الإرادة.

ويوضح منصور أن الخطر الحقيقي على المملكة العربية السعودية ليس في الخروج من اليمن، بل في إطالة أمد الضبابية، وإدارة الأزمة بدل حسمها، ومحاولة إرضاء جميع الأطراف دون قرار واضح.

مشيرًا إلى أن هذه السياسة ستقود حتمًا إلى استنزاف سياسي وأمني طويل، وفتح أبواب نفوذ معادٍ على حدود المملكة، وخسارة ثقة الحلفاء المحليين.

وواصل: "يمكن القول إن السعودية لم تخسر بعد في اليمن، لكنها أيضًا لم تنتصر، والنجاح ما زال ممكنًا، لكنه يتطلب ثمنًا سياسيًا وقرارات شجاعة".

واختتم: أما الفشل فليس قدرًا محتومًا، لكنه يصبح احتمالًا واقعيًا كلما استمرت سياسة “إبقاء الجميع في المنتصف”.