ٱراء واتجاهات


الرياض تكشف المسار الجنوبي الحقيقي

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 07:28 م

الكاتب: وضاح قحطان الحريري - ارشيف الكاتب





جاءت زيارة الرئيس عيدروس الزبيدي ووفد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض في لحظة شديدة الحساسية سياسيا وعسكريا ما جعلها محل نقاش واسع في الشارع الجنوبي بين القلق والترقب غير أن القراءة الصحفية الهادئة تشير إلى أن ما جرى لا يمكن فهمه كتنازل عن مشروع الدولة بل كإدارة واعية لمرحلة معقدة تتطلب ضبط الإيقاع لا كسر الاتجاه
الذهاب إلى الرياض لم يكن هروبا من الاستحقاقات بل اعترافا إقليميا بثقل القضية الجنوبية وبأن الانتقالي بات رقما لا يمكن تجاوزه في أي مسار سياسي قادم وهذا بحد ذاته تحول مهم يؤكد أن الجنوب لم يعد ملفا مؤجلا بل قضية حاضرة على طاولة القرار

السعودية من جانبها تبدو معنية بتخفيف التصعيد واحتواء الانفجار في الجنوب ضمن مقاربة سياسية توازن بين الأمن والمصالح الإقليمية وهو ما يفتح نافذة للجنوبيين لتحصين مكاسبهم وتفادي صدام واسع قد يخدم أطرافا أخرى.
الحوار في هذه المرحلة لا يلغي الهدف ولا يبدده بل يمنح القيادة الجنوبية مساحة للمناورة السياسية في وقت حساس فالدول لا تولد من العاطفة وحدها بل من قراءة دقيقة لموازين القوى وتوقيت الحركة .الشارع الجنوبي محق في حذره لكن الأهم ألا يتحول الحذر إلى قطيعة مع الواقع فالتجارب الوطنية الكبرى مرت بمحطات تفاوض وضغوط قبل الوصول إلى لحظة الحسم

ما يجري في الرياض ليس نهاية الحلم الجنوبي بل اختبار لمدى القدرة على حمايته بعقلانية الجنوب لا يتراجع لكنه يعيد ترتيب خطواته في طريق طويل نحو استعادة دولته بإرادة شعبية وحضور سياسي لا يمكن تجاهله