ٱراء واتجاهات


"ضربة جزاء غير قابلة للإضاعة"

السبت - 29 نوفمبر 2025 - الساعة 07:34 م

الكاتب: منصور صالح - ارشيف الكاتب



على مدى سنوات عديدة ماضية، تعالت وتزايدت المطالب الشعبية في حضرموت لضرورة تحرّك القيادة السياسية والقوات المسلحة الجنوبية باتجاه تحرير وادي حضرموت من قوات المنطقة العسكرية الأولى، ووقف ما ترتكبه من تجاوزات وانتهاكات طالت أبناء الوادي والصحراء، الذين ظلّوا لعقود يدفعون ثمن حالة الانفلات واستمرار السيطرة العسكرية المفروضة عليهم.
وعلى الرغم من أن تحرير وادي حضرموت كان في مقدمة أولويات القيادة الجنوبية، فإن جملة من التحديات والظروف الموضوعية أخّرت هذا الاستحقاق، نتيجة اشتداد المؤامرات والحروب التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية، وخلق بؤر صراعات مفتعلة، إلى جانب تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية في عدد من محافظات الجنوب.
أسهمت التحولات الميدانية والأمنية خلال العامين الماضيين في إعادة رسم المشهد؛ إذ تمكنت القوات المسلحة الجنوبية، بفضل حكمة القيادة وبسالة المقاتلين، من القضاء على معظم بؤر التوتر، وبسط سيطرتها على مساحات واسعة من الجنوب، وتطهيرها من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالإخوان والقاعدة وداعش، ومن خلفها المليشيا الحوثية التي سعت لزعزعة الاستقرار عبر الدفع بالفوضى من وراء الحدود.
ومع استعادة محافظة شبوة من نفوذ الإخوان، وتحرير مديريات بيحان من سيطرة الحوثي، والقضاء على أوكار القاعدة في مودية وعَومران، باتت الطريق مهيّأة أمام القوات الجنوبية لتنفيذ الاستحقاق المنتظر في وادي حضرموت، في ظل مناخ سياسي وإقليمي أكثر وضوحًا في التعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها تنظيمًا إرهابيًا، ما يسهم في تحقيق مهمة تقليص نفوذها وتشذيب أدواتها داخل الجنوب.
في المقابل، حاولت وتحاول جماعة الإخوان عبر أدواتها الإعلامية والسياسية خلط الأوراق وتصوير التحركات العسكرية الجنوبية على أنها موجهة ضد فصيل قبلي حضرمي، بهدف استثارة الحس القبلي وعرقلة مشروع التحرير. إلا أن هذه المحاولات سرعان ما تبددت أمام الوعي الجمعي الحضرمي شديد الانتماء لجذوره الجنوبية، والذي يدرك تمامًا أن وجود المنطقة العسكرية الأولى وحده من يمثل الخطر الأكبر على أمن الوادي واستقراره.
إن اللحظة الراهنة، بما تحمله من متغيرات داخلية وإقليمية، تشكل ضربة جزاء من المهم تسديدها في المرمى، وفرصة تاريخية لا ينبغي التفريط فيها لتحقيق هدف تطهير وادي حضرموت، وهو هدف لا يمكن إنجازه دون التفاف شعبي واسع حول القوات المسلحة الجنوبية ودعم مهمتها الوطنية في بسط الأمن وإنهاء سنوات طويلة من العبث والانفلات.
منصور صالح