السبت-30 أغسطس - 06:49 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


بلا أمي

الأربعاء - 17 يوليو 2024 - الساعة 09:15 م

الكاتب: ياسر محمد الاعسم - ارشيف الكاتب



- لأول مرة أمسي بلا أمي، وأصبح بلا أمي، واعيش بلا أمي.
انتقلت أمي الغالية إلى الرفيق الأعلى - رحمة الله عليها - ومرة آخرى يختبر الموت حزني، والفقدان صبري.
- يوم موت أبي - رحمة الله تغشاه - سقطت كل الجدران أمامي، وخلفي، وشعرت أني وحيد في الدنيا لأول مرة.
من كبر الحزن تعثر حزني، وصمت بكائي، وكان ضعفي ينتفض داخلي كطير مذبوح.
- يوم فقدان أخي- الله يرحمه - أنكسر كل ضلع في صدري ألف كسر وكسر، وتفتت، وانحنى ظهرنا، وفقدنا عكازنا الكبير الذي ورثناه عن أبي الكريم.
كان فقدانا عجزت أن اتصوره - اللهم لك الحمد - وعشت دونه سنوات طويلة، وهو الذي لم يغادرني أبدا.
- يوم رحيل أختي عن الدنيا- رحمة الله تغشاها- وما أكرمها من أخت، جف نصف حنان الأرض، ونصف دفء الشمس، وأوصدت نصف أبواب العطاء، وشعرت أن رائحة الحياة تتغير، ومذاقها لم يعد نفسه.
- كل الموت مصيبة، وموت أمي كان جرعة كبيرة من كل موت عشته يوما، وكل أحزان الفقد، واليتم في الدنيا تجرعتها متجمعة في أعز أهلي، وأجمل ناسي.
شعرت بتهاوي جدران أبي مرة أخرى، وتفتت ضلوعي بفقدان أخي، وجفاف حنان الأرض في اللحظة نفسها.
الكتابة عن موت أمي محاولة مؤلمة، ولدت بعد مخاض شديد، ومعاناة عسيرة، وبعملية قيصرية.
فلك الحمد ربنا، نستودعك أحزاننا وصبرنا، سبحانك من وسعت رحمتك كل شيء.
اللهم أرحمهم، وأغفر لهم، وأغسلهم بالماء والثلج والبرد، وأجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وأسكنهم الفردوس الأعلى.
- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2024/7/15